ابن كثير
611
طبقات الشافعية
وخمسمائة ، ودفن من الغد ، وشيّعه خلق عظيم ، وقبره معروف يزار بمقبرة باب الصّغير ، والعجب أنّ الحافظ ابن عساكر لم يترجمه في تاريخه ، ولم يذكره أيضا ابن خلّكان ، وبعد وفاته بأربع سنين اجتمع أصحابه ليجمعوا من بينهم شيئا ليبنوا لهم مكانا يجتمعون فيه للذّكر ، فبعث إليهم نور الدّين الشّهيد من يمنعهم ، فقال له شيخهم نصر تلميذ أبي البيان : ارجع إليه وقل له بعلامة ما قمت البارحة في اللّيل وسألت اللّه في باطنك ولدا ذكرا ، وقمت إلى زوجتك بهذه النيّة لا تمنع الفقراء ، فرجع فأعلم الملك نور الدّين بذلك ، فاعترف بصحّته ، وبعث إليهم بعشرة آلاف درهم ، ومائة حمل خشب ، ووقف عليهم الرّباط ، ووقف عليهم مزرعة بحرّين « 34 » ، رحمه اللّه . 650 ) نصر « 35 » بن نصر بن علي بن يونس ، أبو القاسم العكبري . الواعظ الشّافعي . سمع الحديث من أبي القاسم ابن البسري ، ونظام الملك ، وأبي اللّيث نصر ابن الحسن الشّبلي ، وجماعة . وعنه ابن ابنه محمّد بن علي ، وأبو سعد السّمعاني ، وعبد السّلام الزّاهري ، وعمر بن كرم ، وأبو أحمد ابن سكينة ، وابن الأخضر ، وجماعة آخرهم أبو الحسن القطيعي ، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الحسن ابن المقيّر . قال الشّيخ أبو الفرج ابن الجوزي « 36 » : كان ظاهر الكياسة يقظا وعظ المشايخ ، ويتخيّر النّاس لعمل الأعزية . ولد سنة ستّ وستّين وأربعمائة ، وتوفّي في ذي الحجّة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، رحمه اللّه .
--> ( 34 ) معجم البلدان 2 / 252 ، بلد قرب آمد . ( 35 ) السّبكي 7 / 320 ، وسير 20 / 296 . ( 36 ) المنتظم 10 / 180 .